عبد الملك الجويني
398
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب ( 1 ) موقف صلاة الإمام والمأموم 1221 - الباب يشتمل على نوعين : أحدهما - الكلام في رعاية أفضل المواقف وذكر الأَوْلى ، والثاني - ما يجب رعايتُه في المواقف في الأماكن المختلفة . فأما الأول فنقول فيه : إذا كان يصلي الإمام مع رجل واحد ، فينبغي أن يقف ذلك الرجل عن يمينه ، ولا يقف عن يساره ، ولا وراءه ، ولو وقف خلفه أو وراءه ، صح . والأصل فيه حديثُ ابن عباس : " فإنه ذكر أنه اقتدى برسول الله وحده في بيت خالته ميمونة ، فوقف عن يساره فاقتدى ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم جرّه من ورائه حتى أوقفه على يمينه " ( 2 ) ، فدلّ ذلك على الأولى ، والصبي الواحد كالرجل في هذا ، فكان ابن عباس صبياً إذ ذاك . ولو كان يصلي مع الرجل امرأة واحدة ، فتقف وراء الإمام وتتستر به . ولو كان يصلي مع خنثى وحده ، فهو كالمرأة فيما ذكرناه . ولو كان يصلّي مع الإمام رجلان ، أو صبي ورجل ، فإنهما يقفان ويصطفان وراءه . وروي عن علقمة : " أنه دخل على ابن مسعود مع صاحب له ، فدخل وقت الصلاة ، فأقام أحدهما عن يمينه ، والثاني عن شماله ، وصلى بهما ، ثم قال : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 3 ) ، والشافعي رأى هذا منسوخاً ، واعتمد في
--> ( 1 ) من هنا بدأ اعتماد نسخة ( د 1 ) أصلاً . و ( ط ) و ( ت 1 ) و ( ت 2 ) نصوصاً مساعدة . والله الموفق والهادي إلى الصواب . ( 2 ) سبق الكلام على هذا الحديث في الأفعال القليلة والكثيرة في الصلاة ، وأنه عند البخاري ( كتاب الأذان ) باب ( 58 ) إذا قام الرجل عن يسار الإمام ، فحوله الإمام . ( 3 ) حديث علقمة عن ابن مسعود هذا ، أخرجه أبو داود ، وفيه أن الذي كان مع علقمة هو الأسود ، وأخرجه النسائي أيضاً في كتاب الإمامة ، باب موقف الإمام ، ح 800 ، وقال السندي =